آقا ضياء العراقي
97
شرح تبصرة المتعلمين
وفي اعتبار التغيّر بأوصاف النجس وجه ، من ظهور قوله « ويطيب طعمه » « 1 » . اللهم إلاَّ أن يقال : إنّ الطعم الحاصل من ملاقاة عين النجاسة مستقذر ولو كان طعم غيرها ، فلا ينافيه قوله « يطيب طعمه » ، مع أنّ تحديد النص التغيير بالصفرة الناشئة من الجيفة « 2 » شاهد مدعانا ، فالإطلاق حينئذ محكم في منجسية التغيير المزبور . نعم لا اعتبار بحصول التغيير بالمجاورة أو بملاقاة المتنجس وإن كان بصفة النجاسة ، للشك في اندراجه تحت الدليل ، فعموم الطهارة محكم ، كما أنه في الشبهة الموضعية يكون مرجعنا هي أصالة الطهارة . ثم إنّ المدار في التغيّر المزبور على الحسي منه دون التقديري ، ولا الحقيقي المستور عن الحس ، كما هو متصوّر في فرض الاكتساب بالمجاورة « 3 » بمقدار لا يدركه حس البصر . وما استشكله شيخنا العلاّمة في طهارته « 4 » إنما يتم في فرض التغيّر بانتشار الأجزاء ، وإلاَّ ففي فرض الاكتساب فلا مجال لإشكاله ، فراجع وتأمل . وعمدة الوجه في ذلك : تنزيل الإطلاقات على ما يرونه تغيّرا .
--> « 1 » وسائل الشيعة 1 : 105 باب 3 من أبواب الماء المطلق حديث 12 . والظاهر أنه - رحمه الله - أرجع الضمير في « ويطيب طعمه » إلى النجس ، أي طعم النجس الحاصل في الماء . لكنه خلاف ظاهر اللفظ ، حيث إنه ظاهر في عوده إلى الماء . « 2 » وسائل الشيعة 1 : 119 باب من 9 من أبواب الماء المطلق حديث 11 . « 3 » مراده من المجاورة هنا هي المجاورة بالمباشرة ، لا المجاورة بالقرب ، ولكن من غير أن تنتشر أجزاء النجس في الماء ، كما تنبّه على ذلك عبارته التالية . « 4 » كتاب الطهارة : 6 .